النويري

355

نهاية الأرب في فنون الأدب

قاضيها من قبله : عبد اللَّه بن عبد الرحمن ، وهو متولَّى بيت المال ، ثم رد القضاء إلى عياض بن عبد اللَّه من قبل سليمان بن عبد الملك . ذكر بيعة عمر بن عبد العزيز هو أبو حفص عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم ؛ وأمّه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه ، وهو الثامن من ملوك بنى أمية ، بويع له بدابق يوم الجمعة بعد وفاة سليمان لعشر خلون من صفر سنة [ 99 ه ] تسع وتسعين . قال : وكان سليمان لما مرض بدابق عهد في كتاب كتبه لبعض بنيه وهو غلام لم يبلغ الحلم ، فدخل عليه رجاء بن حيوة ، فقال له : يا أمير المؤمنين ؛ إنه « 1 » مما يحفظ الخليفة في قبره أن يستخلف على الناس « 2 » الرجل الصالح . فقال سليمان : أنا أستخير اللَّه ، وأنظر . ومكث يوما أو يومين ثم حرق « 3 » الكتاب ، ودعا رجاء ، فقال : ما ترى في ولدى داود ؟ فقال رجاء : هو غائب بالقسطنطينية ، ولم يدر « 4 » أحىّ هو أم لا ؟ قال : فما ترى في عمر بن عبد العزيز ؟ قال رجاء : أعلمه واللَّه خيّرا فاضلا مسلما . قال سليمان : هو على ذلك ، ولئن ولَّيته ولم أولّ أحدا سواه لتكوننّ فتنة ولا يتركونه أبدا عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده .

--> « 1 » في الكامل : إن « 2 » في الطبري : على المسلمين . « 3 » في الكامل والطبري : وخرق . « 4 » في د : ندر . وفى الكامل : ولا تدرى . وفى الطبري : وأنت لا تدرى أحي هو أو ميت .